الشيخ محمد تقي الآملي

193

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

إلى أن لا يبقى شعرة من رأسك ولحيتك إلا وتدخل تحتها الماء » وصحيح علي بن جعفر عن أخيه ( ع ) قال سألته عن المرأة عليها السوار والدملج في بعض ذراعها ، لا تدري يجري الماء تحتها أم لا كيف تصنع إذ توضأت أو اغتسلت قال ( ع ) « تحركه حتى يدخل الماء تحته أو تنزعه » ، ولا يعارض تلك الأخبار بما ربما يستفاد منه عدم اعتبار استيعاب الغسل لتمام الجسد كصحيح إبراهيم بن محمود قال قلت للرضا ( ع ) الرجل يجنب فيصيب رأسه وجسده الخلوق والطيب والشيء اللزق مثل علك الروم والطراز وما أشبهه فيغتسل فإذا فرغ وجد شيئا قد بقي في جسده من أثر الخلوق والطيب وغيره فقال ( ع ) « لا بأس » ، وخبر إسماعيل بن زياد عن الصادق ( ع ) عن آبائه ( ع ) قال « كن نساء النبي ( ص ) إذا اغتسلن من الجنابة يبقين صفرة الطيب على أجسادهن ، وذلك لان النبي ( ص ) أمرهن أن يصبن الماء صبا على أجسادهن » ، وقد نفى البعد في شرح الدروس عن القول بعدم الاعتداد ببقاء شيء يسير لا يخل عرفا بغسل جميع البدن اما مطلقا أو مع النسيان متمسكا بالخبرين وقال لو لم يكن الإجماع على خلافه ووجه عدم المعارضة اما أولا ، فبمنع دلالة الخبرين على جواز إبقاء شيء يسير من البدن ، فان صحيح إبراهيم بن محمود صريح في بقاء أثر الخلوق والطيب ، وخبر إسماعيل بن زياد في بقاء صفرة الطيب ، وأثر الخلوق كصفرة الطيب عرضان لا يمنعان من وصول الماء إلى البشرة كأثر النورة والطين ، وأما ثانيا فبمنع حجيتهما على تقدير تسليم دلالتهما على عدم وجوب الاستيعاب بعد كون مضمونهما مخالفا مع الإجماع ، والشهرة المحققة بين القدماء والمتأخرين فيكونان موهونين بإعراض الأصحاب عنهما فيسقطان عن الحجية قطعا ، فلا محل لنفى البعد عن العمل بهما لولا الإجماع على خلاف مضمونهما بل لو لم يكن الإجماع على خلافهما أيضا لا يصح الأخذ بهما بواسطة الإعراض عنهما الثالث : الواجب في الغسل غسل ظاهر تمام البدن دون البواطن ، وذلك مضافا إلى نفى الخلاف في عدم وجوب غسل الباطن عن جماعة منهم صاحب الحدائق صريح